تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
166
معالم التجديد الفقهي
وبهذا يتبيّن أنّه ليس للزمان والمكان تأثير في باب العبادات لأنّه ليس هناك من مجال لدور العرف في موضوعات العبادات ، والزمان والمكان يؤثّران في المجالات التي يكون فيها دورٌ للعرف . وممّا يذكر في هذا المجال تلك الواقعة التي جاء فيها شخص إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له : إنّي اخترعت دعاءً ، فما كان من الإمام الصادق إلاّ أن ردّ عليه ومن دون أن يسمع دعاءه : دع اختراعك ، اُدع كما أدعو . هذا في مجال العبادات ، أمّا في القسمين الأخيرين ( المعاملات - السياسة ) فقد وقع الاختلاف فيهما ، بحيث يُمكن أن يُدّعى أنّ الفقه بواسطة كشف ملاكات الأحكام في مجال المعاملات والسياسة ، سوف يتجدّد ويتطوّر ، وبصدور أحكام أكثر واقعية سوف يشمخ الفقه الشيعي ثانيةً في مقابل الأنظمة الفقهية الأخرى . ويجدر الانتباه إلى كلام ذكره أحد أفاضل الحوزة العلمية حيث قال : « صحيح ، أنّ الدين تعبّد ولكنّ ذلك في دائرة العبادات ، لا في المعاملات . . . أمّا المعاملات فالأصل الأوّلي فيها كون ملاكاتها واضحة ، وعلى هذا كانت طريقة الفقهاء القدماء ، فكانوا يفتّشون عن الملاك ويوسّعون [ دائرة ] الحكم ويضيّقونها على ضوء الملاك ، ولا يقفون عند النصّ بشكلٍ حرفيّ » . هكذا وعلى أساس الاعتماد بقدرة غير المعصوم على كشف الملاكات في مجالي المعاملات والسياسات يمكن تأمين حركية